محمد الريشهري
79
الخير والبركة في الكتاب والسنة
وعَلِيٌّ وجَعفَرٌ اِبنا أبي طالِب وَالعَبّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ ، فَذَكَرُوا المَعروفَ ، فَقالَ عَلِيٌّ : المَعروفُ حِصنٌ مِنَ الحُصونِ وكَنزٌ مِنَ الكُنوزِ ، فَلا يُزَهِّدَنَّكَ فيهِ كُفرُ مَن كَفَرَهُ ، فَقَد يَشكُرُكَ عَلَيهِ مَن لَم يَنتَفِع مِنهُ بِشَيء ، وقَد تُدرِكُ بِشُكرِ الشّاكِرِ ما أضاعَ الكَفورُ الجاحِدُ . وقالَ جَعفَرٌ : يا أهلَ المَعروفِ إلَى اصطِناعِ ما لَيسَ لِلطّالِبينَ إلَيهِم فيهِ ؛ لأَنَّكَ إذَا اصطَنَعتَ مَعروفاً كانَ لَكَ أجرُهُ وفَخرُهُ وثَناؤُهُ ومَجدُهُ ، فَما بالُكَ تَطلُبُ شُكرَ ما أتَيتَ إلى نَفسِكَ مِن غَيرِكَ ؟ ! وقالَ العَبّاسُ : المَعروفُ أحصَنُ الحُصونِ وأعظَمُ الكُنوزِ ، ولَن يَتِمَّ إلاّ بِثَلاث : تَعجيلِهِ ، وسَترِهِ ، وتَصغيرِهِ ؛ لأَنَّكَ إذا عَجَّلتَ هَنَأتَهُ ، وإذا صَغَّرتَهُ عَظَّمتَهُ ، وإذا سَتَرتَهُ أتمَمتَهُ . وقالَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ : لِكُلِّ شَيء أنفٌ ، وأنفُ المَعروفِ سَراحُهُ . فَخَرَجَ رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَقالَ : فيمَ أنتُم ؟ قالوا : كُنّا نَذكُرُ المَعروفَ ، فَقالَ : المَعروفُ مَعروفٌ كَاسمِهِ ، وأهلُ المَعروفِ فِي الدُّنيا أهلُ المَعروفِ فِي الآخِرَةِ . ( 1 ) 187 . رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - لِعَلِيٍّ ( عليه السلام ) - : يا عَلِيُّ ، اُطلُبُوا المَعروفَ مِن رُحَماءِ أُمَّتي تَعيشوا في أكنافِهِم ، ولا تَطلُبوهُ مِنَ القاسِيَةِ قُلوبُهُم ؛ فَإِنَّ اللَّعنَةَ تَنزِلُ عَلَيهِم . يا عَلِىُّ ، إنَّ اللهَ تَعالى خَلَقَ المَعروفَ وخَلَقَ لَهُ أهلاً ؛ فَحَبَّبَهُ إلَيهِم وحَبَّبَ إلَيهِم فِعالَهُم ، ووَجَّهَ إلَيهِم طُلاّبَهُ كَما وَجَّهَ الماءَ فِي الأَرضِ الجَريبَةِ ( 2 ) لِتَحيا بِهِ ويَحيا بِها أهلُها .
--> 1 . كنز العمّال : 6 / 583 / 17014 نقلاً عن ابن النجّار . 2 . أرض جرباء : ممحلة مقحوطة لا شئ فيها ( لسان العرب : 1 / 260 ) .